لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
213
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
من سلالة صلبه ، ومريم بنت عمران من بناته ؟ قالَ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعظم في الخير نصيباً إذ جعل فاطمة سيّدة نساء العالمين من بناته ، والحسن والحسين من حفدته . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ يعقوب ( عليه السلام ) قد صبر على فراق ولده حتّى كاد يحرض من الحزن . قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، حزن يعقوب حزناً بعده تلاق ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) قبض ولده إبراهيم ( عليه السلام ) قرّة عينه في حياته منه ، فخصّه بالاختيار ، ليعلم له الإدخار ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يحزن النفس ، ويجزع القلب ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون ، ولا نقول ما يسخط الربّ ! في كلّ ذلك يؤثر الرضا عن الله عزّوجلّ والاستسلام له في جميع الفعال . قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة ، وحبس في السجن توقّياً للمعصية ، وألقي في الجُبّ وحيداً ؟ قالَ لَهُ عَلىٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) قاسى مرارة الغربة ، وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجراً من حرم الله تعالى وأمنه ، فلمّا رأى الله عزّوجلّ كآبته واستشعاره الحزن ، أراه تبارك أسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : ( لَّقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ ) ( 1 ) ولئن كان يوسف ( عليه السلام ) حبس في السجن ، فلقد حبس رسول اللّه نفسه في الشعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجأوه إلى أضيق المضيق ، ولقد كادهم الله عزّ ذكره له كيداً مستبيناً إذ بعث أضعف خلقه فأكل
--> 1 - الفتح : 48 / 27 .